أحمد زكي صفوت
521
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
ثم قدمت مكة فسمعت أهلها يتحدثون أن الضّحّاك بن قيس أغار على الحيرة « 1 » فاحتمل من أموال أهلها ما شاء ، ثم انكفأ راجعا سالما ، فأفّ لحياة في دهر جرّأ عليك الضّحّاك ! وما الضّحّاك ؟ وهل هو إلّا فقع بقرقرة « 2 » وقد وطئت ؟ وبلغني أن أنصارك قد خذلوك ، فاكتب إلىّ يا بن أمّ برأيك ، فإن كنت الموت تريد ، تحمّلت إليك ببنى أخيك وولد أبيك ، فعشنا معك ما عشت ، ومتنا معك إذا متّ ، فو اللّه ما أحبّ أن أبقى في الدنيا بعدك فواقا « 3 » ، وأقسم باللّه الأعزّ الأجل ، إن عيشا أعيشه في هذه الدنيا بعدك لعيش غير هنئ ولا مرئ ولا نجيع « 4 » ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 155 ، والأغانى 15 : 44 ، والإمامة والسياسة 1 : 43 ) 546 - رد علىّ على عقيل فكتب إليه علىّ عليه السلام : « من عبد اللّه علىّ أمير المؤمنين إلى عقيل بن أبي طالب : سلام اللّه عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : كلأنا « 5 » اللّه وإياك كلاءة من يخشاه بالغيب إنه حميد مجيد ، فقد قدم علىّ عبد الرحمن بن عبيد
--> ( 1 ) وكان ذلك سنة 39 ه ؛ دعاه معاوية فقال له : سر حتى تمر بناحية الكوفة وترتفع عنها ما استطعت ، فمن وجدته من الأعراب في طاعة على فأغر عليه ، وإن وجدت له مسلحة أو خيلا فأغر عليها ، فسرحه فيما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف ، فأقبل الضحاك فنهب الأموال ، وقتل من لقى من الأعراب ، ومر بالثعلبية ، فأغار على مسالح على وأخذ أمتعتهم ، ومضى حتى انتهى إلى القطقطانة ، فأتى عمرو ابن عميس بن مسعود - وهو ابن أخي عبد اللّه بن مسعود - وكان في خيل لعلى وأمامه أهله ، وهو يريد الحج ، فقتله وقتل ناسا من أصحابه ، فلما بلغ ذلك عليا سرح حجر بن عدي الكندي في أربعة آلاف ، فلم يزل مغذا في أثر الضحاك ، حتى لقيه بناحية تدمر ، فواقعه فاقتتلوا ساعة ، فقتل من أصحاب الضحاك تسعة عشر رجلا ، وقتل من أصحاب حجر رجلان ، وحجز الليل بينهم ، فهرب الضحاك وأصحابه ، فلما أصبحوا لم يجدوا لهم أثرا - انظر شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 154 وتاريخ الطبري 6 : 78 - . ( 2 ) انظر ص 409 . ( 3 ) الفوق : بالضم ويفتح : ما بين الحلبتين من الوقت ، يقال : ما أقام عنده إلا فواقا . ( 4 ) نجع للطعام كمنع نجوعا : هنأ آكله . ( 5 ) كلأه كمنعه : حرسه .